السيد علي الطباطبائي
93
رياض المسائل ( ط . ق )
الرجوع فيها إلى الأخيرة من جهة كون من مع الأولى بيانية ومع الثاني ابتدائية والمشترك لا يستعمل في معنييه معا كما صرح به من أرباب الأصول جماعة مع أن الخبرين إذا اختلفا لم يتحد نعتهما وصرح به أيضا طائفة كالزجاج وغيره من أهل العربية مع نقلهم ذلك عن النحاة كافة مضافا إلى دلالة المعتبرة هنا على الرجوع إلى الأخيرة وظاهرها كونه قاعدة كلية جارية في مضاهيات الآية فروى العياشي في تفسيره عن أبي حمزة عن مولانا الباقر ع أنه سأله عن رجل تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها أتحل ابنتها قال فقال قد قضى في هذا أمير المؤمنين ع لا بأس به إن اللَّه تعالى يقول وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ولكنه لو تزوج الابنة ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم تحل له أمها قال قلت أليس هما سواء قال فقال لا ليس هذه مثل هذه إن اللَّه يقول وأمهات نسائكم لم يستثن في هذه كما اشترط في تلك هذه هنا مبهمة ليس فيها شرط وتلك فيها شرط وناهيك هذه الرواية المعتضدة بالشهرة العظيمة في إثبات القاعدة الكلية فضلا عن خصوص المسألة والإشعار بثبوت القاعدة الكلية غيرها من المعتبرة المستفيضة كالموثق عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فقال تحل له ابنتها ولا تحل له أمها ونحوه غيره وأظهر منهما الخبر الآخر أن عليا ع كان يقول الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي قد دخلتم بهن في الحجور وغير الحجور سواء والأمهات مبهمات دخل بالبنات أم لم يدخل فحرموا وأبهموا ما أبهم اللَّه تعالى وقصور الأسانيد مع اعتبار بعضها منجبر بالشهرة العظيمة والإجماع المحكي في المسألة مع إشعار بعض الصحاح الآتية بل ودلالته باشتهار الحكم بين الشيعة وافتخارهم به لصدوره عن مولاهم أمير المؤمنين ع في هذه القضية وبورود خلافه مورد التقية فلا شبهة في المسألة خلافا للعماني فجعل البنت للأم متساوية في اشتراط الدخول بها للحرمة العينية استنادا إلى أصالة الإباحة المردودة بما قدمناه من الأدلة والتفاتا إلى الآية الشريفة بناء على قول الشافعية من تعين الرجوع إلى مجموع الجمل السابقة واللاحقة والمناقشة فيه بعد ما تقدم سيما في مثل هذه الآية واضحة وتمسكا بالصحاح منها قال قلت له رجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها تحل له أمها قال وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها وهو مقطوع لا يصلح الاستناد إليه ومنها قال الأم والابنة سواء إذا لم يدخل بها يعني إذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه إن شاء تزوج أمها وإن شاء تزوج ابنتها ولا دلالة فيه إلا بمعونة التفسير المذكور لاحتمال أن يكون المعنى فيه أنه إذا تزوج الأم ولم يدخل بها فالأم والبنت سواء في أصل الإباحة فإن شاء دخل بالأم وإن شاء فارقها وتزوج البنت ويؤيده إفراد الضمير الراجع إلى الأم في ظاهر السياق أو أن يكون المعنى إذا تزوج الأم أو البنت ولم يدخل بهما فهما سواء في التحريم جمعا لا عينا نعم الاحتمالان منتفيان في التفسير المذكور إلا أنه من الإمام غير معلوم لاحتمال كونه من الراوي ويؤيده نقل بعض المشايخ له عن بعض الأصول عاريا من التفسير المزبور نعم رواه في الفقيه كذلك لكن بتبديل العبارة المفسرة بقوله بعد سواء إذا لم يدخل بأحدهما حلت له الأخرى ويحتمل قريبا كونه منه ومنه يظهر اضطراب متنه لروايته تارة من التفسير خالية وأخرى بالعبارة الأولى مفسرة وأخرى بالثانية مع أن الأصل فيه جميل وحماد وهما يرويان تارة عن مولانا الصادق ع بلا واسطة وأخرى بواسطة الحلبي عنه وثالثة بواسطة بعض الأصحاب عن أحدهما ع وما هذا شأنه لا يجوز التعويل عليه والصحيح لمنصور بن حازم قال كنت عند أبي عبد اللَّه ع فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها فقال ع فقد فعله رجل منا فلم نر به بأسا فقلت جعلت فداك ما يفخر الشيعة إلا بقضاء علي ع في هذه الشمخية التي أفتى بها ابن مسعود أنه لا بأس بذلك ثم أتى عليا ع فقال له علي ع من أين أخذتها فقال من قول اللَّه عز وجل وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ قال علي ع إن هذه مستثناة وهذه مرسلة وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ فقال أبو عبد اللَّه ع للرجل أما تسمع ما يروي هذا عن علي ع فلما قمت ندمت وقلت وأي شيء صنعت يقول هو قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا وأقول أنا قضى علي ع ولقيته بعد ذلك فقلت جعلت فداك مسألة الرجل إنما كان الذي كنت تقول كان زلة مني فما تقول فقال يا شيخ تخبرني أن عليا ع قضى فيها وتسألني فما تقول فيها وهو بالدلالة على الخلاف أشبه فإن عدوله عن الجواب الصريح بالجواز إلى قوله قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا مشعر بعدم الرضا به واقعا ولعل عدم رؤيتهم البأس كان لنوع من التقية من رأي ابن مسعود كما صرحت به الرواية ويؤيده نقل الراوي قضية علي ع ودعواه مع ذلك افتخار الشيعة بها مع عدم تكذيبه ع له بل وتقريره له بذلك ورضاه به كما يظهر من ذيل الرواية فنظم هذه الرواية في أدلة المشهور أولى ومنها ينقدح وجه حمل الخبرين السابقين لو تم دلالتهما على التقية عن رأي ابن مسعود وحكاه في التذكرة عن مجاهد وأنس بن مالك وبشر المريسي وداود الأصفهاني وتحريم بنتها أي المعقود عليها من دون وطء عليه جمعا بينهما لا عينا فلو فارق الأم حلت البنت وقد ظهر مستنده من الكتاب والسنة المستفيضة في المسألة المتقدمة [ ولا تحرم مملوكة الابن على الأب ] ولا تحرم مملوكة الابن على الأب ب مجرد الملك بالإجماع للأصل والنصوص المستفيضة بل المتواترة الآتي بعضها وتحرم بالوطء إجماعا لعموم وحلائل أبنائكم والنصوص كالخبر إذا أتى الجارية وهي حلال فلا تحل بذلك الجارية أبدا لابنه ولا لأبيه الحديث بل مقتضى الصحاح الآتية التحريم بمجرد المباشرة فثبوته بالوطء أولى وكذلك مملوكة الأب إجماعا لعين ما تقدم من الأدلة ولا يجوز لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر ما لم يكن عقد أو تحليل إجماعا لقبح التصرف في ملك الغير ولفحوى النصوص الآتية قريبا نعم يجوز أن يقوم الأب مملوكة ابنه الصغير وابنته الصغيرة على نفسه بقيمة عادلة ثم يطؤها بلا خلاف في الظاهر للنصوص منها الصحيح في الرجل يكون لبعض ولده جارية وولده صغار هل يصلح أن يطأها فقال يقومها قيمة عدل ثم يأخذها ويكون لولده عليه ثمنها وإطلاقه كغيره يقتضي عدم الفرق في وجود مصلحة أم لا كما ذهب إليه جماعة